Skip links
دليل التعويض عن الضرر المعنوي في السعودية وإثباته وتقدير المبلغ

التعويض عن الضرر المعنوي في السعودية: دليل المطالبة وحساب المبلغ

التعويض عن الضرر المعنوي في السعودية أصبح مسارًا أوضح من السابق؛ لأن القاعدة النظامية تقرر أن التعويض عن الفعل الضار يشمل التعويض عن الضرر المعنوي، وأن الضرر المعنوي يتضمن ما يلحق الشخص من أذى حسي أو نفسي نتيجة المساس بجسمه أو حريته أو عرضه أو سمعته أو مركزه.
لكن “وضوح المبدأ” لا يعني سهولة الحصول على التعويض تلقائيًا؛ فنجاح المطالبة يعتمد على بناء ملف إثبات قوي، وصياغة طلبات منضبطة، وربط الضرر بفعل محدد وبمسؤول واضح، ثم تقديم تقدير مقنع لمبلغ التعويض دون مبالغة تُضعف الدعوى.

في هذا المقال ستفهم عمليًا: متى تستحق التعويض، وكيف تُثبت الضرر المعنوي أمام المحكمة، وكيف تفكر في حساب تعويض الضرر الأدبي وفق معايير واقعية، وما الأخطاء التي تضيّع حقك أو تقلل التعويض.


أولًا: ما هو الضرر المعنوي؟ وكيف تنظر إليه المحكمة؟

الضرر المعنوي هو الضرر غير المالي المباشر الذي يصيب الإنسان في شعوره أو سكينته أو كرامته أو سمعته أو مكانته أو حريته أو سلامته النفسية، وقد يكون ملازمًا لضرر مادي (مثل الاعتداء الجسدي) أو مستقلًا عنه (مثل إساءة السمعة أو التشهير). والنظام أشار صراحةً إلى نطاق هذا الضرر بوصفه أذى حسيًا أو نفسيًا مرتبطًا بالمساس بالجسم أو الحرية أو العرض أو السمعة أو المركز.

ماذا يعني هذا عمليًا؟

  • ليس المطلوب أن تُثبت “حزنًا” عامًّا أو انزعاجًا عابرًا.
  • المطلوب أن تُثبت أذى حقيقيًا له مظاهر وآثار يمكن للمحكمة وزنها: اضطراب نفسي موثق، فقدان ثقة، تدهور علاقة اجتماعية، تشويه سمعة ترتب عليه ضرر واقعي، أو ضغوط نفسية ترتبط مباشرةً بفعل المعتدي.

ثانيًا: شروط التعويض عن الضرر المعنوي

عند الحديث عن شروط التعويض عن الضرر المعنوي فالمحكمة غالبًا ستبحث في ثلاثة أركان عملية (حتى لو اختلفت صياغة العبارات):

  1. الفعل الضار أو الخطأ: تصرف غير مشروع، تعدٍ، إساءة، نشر، تهديد، تشهير، اعتداء… إلخ.
  2. الضرر: أذى نفسي/حسي/اعتباري، أو مساس بالسمعة/المركز/الحرية/العِرض.
  3. علاقة السببية: أن يكون هذا الضرر نتيجةً مباشرة أو راجحة للفعل الضار وليس لسبب آخر مستقل.

نقطة حساسة جدًا:
إذا كان هناك ما يدل على مساهمة المتضرر في تفاقم الضرر (مثل نشره للواقعة بطريقة توسع انتشارها دون ضرورة، أو استفزازه للطرف الآخر بما يغير الوصف)، فقد يؤثر ذلك في تقدير المحكمة للمبلغ أو في نسبة المسؤولية. لذلك، لا تبنِ ملفك على الانفعال؛ ابنِه على وقائع دقيقة وحدود واضحة.


ثالثًا: أمثلة واقعية للحالات التي تُرفع فيها دعوى ضرر معنوي

هذه أمثلة شائعة تندرج تحت “تعويض الضرر المعنوي في النظام السعودي” من زاوية عملية:

١) رفع دعوى تعويض عن إساءة السمعة

وهي من أكثر الملفات انتشارًا، خصوصًا مع المحتوى الرقمي. شكل الإساءة قد يكون:

  • نشر ادعاءات تمس الشرف أو السمعة.
  • اتهامات علنية دون دليل.
  • تداول مقاطع أو صور أو تعليقات تسيء للمكانة الاجتماعية أو المهنية.

هنا تبرز أهمية “أدلة الانتشار” و”أثر الإساءة” على الواقع: هل ترتب عليها فصل؟ هل ألغيت عقود؟ هل تضررت علاقات عمل؟ هل حدثت إساءات لاحقة بسبب المنشور؟

٢) الاعتداء أو التهديد أو الإكراه

قد يجتمع الضرر المعنوي مع ضرر مادي، لكن الضرر المعنوي هنا يُبنى على:

  • شعور الخوف والاستهداف.
  • اضطرابات النوم أو القلق.
  • أثر التهديد على الاستقرار الأسري أو الوظيفي.

٣) انتهاك الخصوصية

مثل نشر بيانات شخصية أو صور أو محادثات أو معلومات حساسة؛ الضرر المعنوي هنا مرتبط بالمركز الاجتماعي والحرج والضغط النفسي.

٤) وقائع في بيئة العمل

أحيانًا تُطرح دعوى ضرر معنوي ضمن سياق نزاع وظيفي: تشهير، إهانة علنية، تنمر، اتهام بغير دليل… مع ضرورة التفريق بين “نقد إداري” و”إساءة تمس الكرامة/السمعة”.


رابعًا: أدلة الضرر المعنوي أمام المحكمة

الناس غالبًا تسأل: “كيف أثبت الضرر النفسي أو الأدبي؟” والإجابة: بالقرائن والمستندات لا بالمشاعر. فيما يلي أهم ما يقوّي ملفك تحت عنوان أدلة الضرر المعنوي أمام المحكمة:

١) أدلة الواقعة ذاتها

  • لقطات شاشة موثقة (مع تاريخ ووقت وبيانات الحساب قدر الإمكان).
  • رسائل/مراسلات (نصية أو بريدية) متسلسلة دون اجتزاء.
  • تسجيلات نظامية (إن كانت مستوفية للاعتبارات النظامية والإجرائية).
  • شهادات شهود لديهم علم مباشر بالواقعة (لا سماعًا فقط).

٢) أدلة الانتشار والتأثير

خصوصًا في قضايا السمعة:

  • عدد المشاركات/إعادة النشر (إن أمكن توثيقها).
  • تفاعل الجمهور أو تعليقات تشهيرية لاحقة.
  • مراسلات من عملاء/زملاء تبيّن أثر الإساءة.

٣) أدلة الأثر النفسي أو الحسي

  • تقارير طبية أو نفسية (عند وجودها) تُظهر أعراض القلق أو الاكتئاب أو اضطراب ما بعد الصدمة أو غيره.
  • وصف علاجي أو جلسات موثقة (لا يشترط دائمًا، لكنه يعزز “جدية الضرر”).
  • ما يثبت اضطرابًا واقعيًا في الحياة اليومية: انقطاع عن العمل، إجازات مرضية مرتبطة، تغير ملحوظ مثبت بقرائن.

٤) أدلة الأثر المهني/الاجتماعي

  • فقدان فرصة وظيفية موثق (رفض رسمي، إنهاء عقد، خطاب).
  • إنذارات أو إجراءات ترتبت بسبب السمعة أو الاتهام.
  • إلغاء تعاملات تجارية بسبب التشهير (رسائل/إشعارات/إلغاء طلبات).

قاعدة ذهبية:
ليس المطلوب أن تأتي بكل أنواع الأدلة، بل أن تأتي بما يكفي لإقناع المحكمة بأن الضرر محقق وأن آثاره ملموسة وأنه مرتبط بالفعل الضار.


خامسًا: كيف تفكر في حساب تعويض الضرر الأدبي؟

سؤال “كم مبلغ التعويض؟” لا توجد له قائمة ثابتة واحدة للجميع؛ لأن الضرر المعنوي تقديري بطبيعته، لكن هناك منهج عملي يساعدك على تقديم طلب “معقول” دون مبالغة:

١) جسامة الفعل وطبيعته

  • هل الإساءة عابرة أم متكررة؟
  • هل كانت علنية أم خاصة؟
  • هل تضمنت اتهامًا خطيرًا يمس العرض/الشرف/الذمة؟

٢) مدى الانتشار

في إساءة السمعة تحديدًا: كلما اتسع نطاق الانتشار وتكرر التداول زادت صعوبة محو الأثر، ما ينعكس على التقدير.

٣) مركز المتضرر وظروفه

المساس بسمعة شخص عام أو مهني في موقع حساس قد يترتب عليه آثار أكبر، لكن يجب إثبات الأثر لا مجرد ادعائه.

٤) مدة الأثر واستمراره

ضرر استمر أشهرًا ليس كضرر عابر يومين. وجود تقارير متابعة أو آثار مستمرة يزيد من قوة الدعوى.

٥) وجود ضرر مادي ملازم

حتى لو كانت دعواك معنوية، وجود خسائر مادية متزامنة (مثل فقدان عمل) يعضد “الجدية” ويقنع المحكمة بعمق الأثر.

٦) سلوك الطرف الآخر

  • هل اعتذر ووقف الإساءة؟
  • هل حذف المنشور أو أصلح الضرر؟
  • هل استمر في الإساءة أو حرّض آخرين؟

كيف تصيغ مبلغ طلبك؟ (طريقة عملية)

  • قدّم مبلغًا واحدًا إجماليًا للضرر المعنوي مع شرح عناصره (سمعة + أثر نفسي + أثر اجتماعي).
  • أو قسّم الطلبات منطقيًا: تعويض معنوي عن السمعة + تعويض معنوي عن الأذى النفسي + (إن وجد) تعويض مادي مستقل.
    المهم أن يكون التقدير منطقيًا ومُسنَدًا بما لديك من وقائع وأدلة، لا رقمًا عشوائيًا.

سادسًا: المدة النظامية لسماع دعوى التعويض

من أهم النقاط التي تُضيّع حقوق الناس: التأخر حتى تتقادم/لا تُسمع الدعوى. النظام نص على أن دعوى التعويض الناشئة عن الفعل الضار لا تُسمع بانقضاء ثلاث سنوات من تاريخ علم المتضرر بوقوع الضرر وبالمسؤول عنه .
لذلك:

  • إذا حدثت الإساءة منذ سنوات، اسأل: متى علمت بها يقينًا؟ ومتى تحدد المسؤول بوضوح؟
  • لا تنتظر “لعل الأمور تهدأ” دون ضبط تاريخ العلم والقرائن.

عمليًا: حتى لو رغبت بالتسوية، ابدأ بتوثيق موقفك رسميًا واجمع الأدلة مبكرًا، ولا تترك الملف يتآكل مع الوقت.


سابعًا: خطوات رفع دعوى التعويض عن الضرر المعنوي (خارطة طريق عملية)

إذا أردنا تلخيص الطريق بدون تعقيد، فهذه هي الخطة التي تناسب أغلب الحالات:

١) تثبيت الواقعة وحفظ الأدلة فورًا

  • صوّر/وثّق المحتوى المسيء قبل أن يُحذف.
  • احفظ التسلسل كاملًا (قبل/بعد) حتى لا يُتهم ملفك بالاجتزاء.
  • وثّق أي تواصل أو تهديد أو ابتزاز.

٢) تحديد المسؤول بدقة

قضايا الإساءة الرقمية مثلًا تتعثر إذا لم يتحدد المسؤول: حساب مجهول، أو نشر عبر طرف ثالث…
لا تبنِ دعواك على “أظن”، ابنِها على ما تستطيع إثباته أو الوصول له بإجراءات نظامية.

٣) توثيق الأثر

هنا الفرق بين ملف قوي وضعيف:

  • أثر نفسي: تقرير مختص عند الحاجة.
  • أثر اجتماعي/مهني: مراسلات، قرائن، شهود.
  • أثر مستمر: متابعة زمنية للأذى.

٤) صياغة الطلبات بعقلانية

لا ترفع سقف الطلب لدرجة تفقد الدعوى جديتها، ولا تخفضه لدرجة تفرّط في حقك. قدّم تقديرًا مع شرح سبب الرقم.

٥) اختيار الجهة المختصة بحسب طبيعة النزاع

  • أحيانًا يكون النزاع في أصله “فعل ضار” ينعقد في إطار دعوى تعويض مدنية.
  • وأحيانًا يرتبط بمسار جزائي (مثل تشهير/سب/قذف/تهديد) ثم تُطلب التعويضات تبعًا للإجراءات.
    التمييز هنا مهم لأنه يغير طريقة الإثبات وتسلسل الخطوات.

٦) تقديم صحيفة الدعوى ومتابعة الجلسات

  • رتّب الوقائع زمنيًا.
  • رقّم المرفقات.
  • اربط كل طلب بمستند أو قرينة.
  • جهّز ردودك على الدفوع المتوقعة: “لا يوجد ضرر”، “الضرر غير ثابت”، “أنا لست المسؤول”، “المتضرر أساء أولًا”، إلخ.

ثامنًا: نموذج مبسط لصياغة صحيفة دعوى (استرشادي)

١) البيانات الأساسية
المدعي: (الاسم/الهوية/الصفة)
المدعى عليه: (الاسم/الهوية/الصفة)

٢) موضوع الدعوى
دعوى تعويض عن ضرر معنوي ناشئ عن (إساءة سمعة/تشهير/اعتداء/تهديد…).

٣) الوقائع
بتاريخ (…)، قام المدعى عليه بـ(وصف الفعل بدقة). ترتب على ذلك مساس بسمعة المدعي/مركزه/حريته، ونتج عنه أذى نفسي وحسي واعتباري، وثابت ذلك بالمستندات المرفقة.

٤) الأدلة
(١) إثبات الواقعة (مرفقات/صور/مراسلات).
(٢) إثبات الانتشار أو التكرار (إن وجد).
(٣) إثبات الأثر النفسي/الاجتماعي/المهني (تقارير/شهود/قرائن).

٥) الطلبات
الحكم بإلزام المدعى عليه بتعويض قدره (….) عن الضرر المعنوي، مع تحميله ما يلزم نظامًا.

هذا قالب مختصر؛ قوة الدعوى تأتي من “تفاصيل الإثبات” لا من طول الصياغة.


تاسعًا: دفوع شائعة وكيف ترد عليها بذكاء

دفع: “لا يوجد ضرر”

الرد العملي: قدّم أثرًا ملموسًا (قرائن + تقارير + شهادات + مراسلات) بدل الاكتفاء بوصف شعوري.

دفع: “المنشور لا يقصدك”

الرد: ركّز على سياق النشر، الأسماء/الصفات، الإشارات التي تُحدّد المقصود، وشهادة من فهموا المقصود من الجمهور القريب.

دفع: “أنت بالغت في تقدير المبلغ”

الرد: قدم معايير التقدير (انتشار، جسامة، مدة، أثر، مركز، تكرار) واجعل رقمك منطقيًا.

دفع: “الدعوى متأخرة”

الرد: حدّد تاريخ العلم اليقيني بالضرر وبالمسؤول، لأن المعيار النظامي مرتبط بالعلم، مع التنبه لقاعدة عدم سماع الدعوى بعد مضي ثلاث سنوات من العلم.


عاشرًا: هل تحتاج محامي تعويضات في الرياض؟

عبارة “محامي تعويضات في الرياض” تظهر لأن كثيرًا من قضايا الضرر المعنوي ليست “كتابة ورقة” فقط، بل:

  • تقييم جهة الاختصاص والمسار الصحيح (مدني/جزائي/مسار مرتبط بطبيعة الواقعة).
  • توجيه الأدلة لتخدم الركن الصحيح (الضرر/السببية/المسؤولية).
  • صياغة طلبات معقولة تزيد احتمالية الاستجابة.
  • إدارة ردود الجلسات والمذكرات والدفوع.

إذا كانت الواقعة حساسة (سمعة/تهديد/انتشار واسع/أثر وظيفي) فغالبًا وجود محامٍ يختصر الأخطاء ويمنع ضعاف الملفات من الانهيار بسبب إجراء أو صياغة.


أسئلة شائعة

هل يُشترط تقرير نفسي لإثبات الضرر المعنوي؟

ليس دائمًا، لكنه قد يكون فارقًا في القضايا التي يكون فيها الأثر النفسي جوهريًا (قلق شديد، اضطرابات نوم، نوبات هلع). في قضايا السمعة قد تكفي قرائن الانتشار والأثر المهني مع شهادة شهود، بحسب الواقعة.

هل يمكن الجمع بين التعويض المعنوي والمادي؟

نعم إذا اجتمع ضرر مادي (خسارة عمل/عقد/تكاليف علاج) مع ضرر معنوي (سمعة/أذى نفسي)، لكن قدّم كل واحد بأدلته واطلبه بصيغة منضبطة.

كيف أختصر الطريق في قضايا الإساءة الرقمية؟

ابدأ بتوثيق المحتوى فورًا، ثم وثّق الأثر، ثم حدّد المسؤول، ثم قدّم طلبات معقولة. أكثر سبب يضعف هذه الدعاوى هو ضياع الدليل أو عدم إثبات الأثر.

ما أهم شيء في “استشارة قانونية تعويض ضرر معنوي”؟

أن تكون الاستشارة مبنية على ملف: (دليل الواقعة + دليل الأثر + تحديد المسؤول + تصور الطلبات). بدون ذلك تصبح الاستشارة عامة وقد لا تناسب حالتك.


خلاصة عملية (بدون مقدمات)

  • الضرر المعنوي معترف به ضمن نطاق التعويض عن الفعل الضار، ويشمل الأذى الحسي أو النفسي الناتج عن المساس بالجسم أو الحرية أو العرض أو السمعة أو المركز.
  • لا تبنِ دعواك على المشاعر؛ ابنِها على مستندات وقرائن وأثر ملموس.
  • قدّر مبلغ التعويض بمنهج منطقي: جسامة + انتشار + مدة + أثر + تكرار.
  • لا تتأخر؛ دعوى التعويض لا تُسمع بعد مضي ثلاث سنوات من تاريخ علم المتضرر بالضرر وبالمسؤول عنه.

Leave a comment

Explore
Drag